الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
57
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحواس الإنسانية ، فإنه يستعمل كناية عن ذاته . والتعبير ب وهو محسن من قبيل ذكر العمل الصالح بعد الإيمان . والاستمساك بالعروة الوثقى تشبيه لطيف لهذه الحقيقة ، وهي أن الإنسان يحتاج لنجاته من منحدر المادية والارتقاء إلى أعلى قمم المعرفة والمعنويات وتسامي الروح ، إلى واسطة ووسيلة محكمة مستقرة ثابتة ، وليست هذه الوسيلة إلا الإيمان والعمل الصالح ، وكل سبيل ومتكأ غيرهما متهرئ متخرق هاو وسبب للسقوط والموت ، إضافة إلى أن ما يبقى هو هذه الوسيلة ، وكل ما عداها فان ، ولذلك فإن الآية تقول في النهاية : وإلى الله عاقبة الأمور . جاء في حديث نقل في تفسير البرهان عن طرق العامة عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " وسيكون بعدي فتنة مظلمة ، الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى ، فقيل : يا رسول الله ، وما العروة الوثقى ؟ قال : ولاية سيد الوصيين ، قيل : يا رسول الله ، ومن سيد الوصيين ؟ قال : أمير المؤمنين ، قيل : يا رسول الله ومن أمير المؤمنين ؟ قال : مولى المسلمين وإمامهم بعدي ، قيل : يا رسول الله ، ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك ؟ قال : أخي علي بن أبي طالب " ( 1 ) . وقد رويت روايات أخرى في هذا الباب تؤيد أن المراد من العروة الوثقى مودة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو حب آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أو الأئمة من ولد الحسين ( عليهم السلام ) ( 2 ) . وقد قلنا مرارا : إن هذه التفاسير بيان للمصاديق الواضحة ، ولا تتنافى مع المصاديق الأخرى كالتوحيد والتقوى وأمثال ذلك . ثم تطرقت الآية التالية إلى بيان حال الفئة الثانية ، فقالت : ومن كفر فلا يحزنك كفره لأنك قد أديت واجبك على أحسن وجه ، وهو الذي قد ظلم نفسه .
--> 1 - تفسير البرهان ، الجزء 3 ، صفحة 279 ذيل الآية مورد البحث . 2 - لمزيد الإيضاح راجع تفسير البرهان ، الجزء 3 ، صفحة 278 و 279 .